منتديات اليمن والفجرالجديد



منتديات اليمن والفجرالجديد

سياسي ثقافي اجتماعي ادبي فكاهي / ادب وابداع / نقاش المواضيع الساخنه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

نورتي في حرم متديات اليمن والفجر البعيد

شاطر | 
 

 الجزء الثاني من الفصل الاول من كنتب رقعة الشطرمج الكبرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راسم غلاك
Admin
avatar

عدد المساهمات : 481
تاريخ التسجيل : 01/05/2010
العمر : 28
الموقع : Hzermot

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من الفصل الاول من كنتب رقعة الشطرمج الكبرى   الإثنين سبتمبر 19, 2016 6:01 pm

الجزء الثاني من الفصل الاول من كتاب رقعة الشطرنج الكبرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-----------------------
ص14
القوة العظمى ا?ولى                  أصبحت الو?يات المتحدة في وضع فريد من نوعه بعد انهيـار غريمهـا المنـافس لهـا. وبالتالي،          فهي تمثل ا?ن القوة العالمية ا?ولى و الوحيدة في آن،       ومع ذلك فإن سـيادة أميركـا    عالميًا تذكرنا في بع   ض المجا?ت با?مبراطوريات السابقة،       بالرغم من ا?بعاد ا?قليميـة التـي   ميزت هذه ا?مبراطوريات. وهكذا،            فقد بنت هذه ا?مبراطوريات قوتهـا علـى الـسلطة التـي     مارستها على أتباعها، والخاضعين لها،  محمياتها ومستعمراتها،     علما أنها كانت تنظر عمومًا  إلى    الخارجين عن هذه السي  طرة بوصفهم برابرة.   وإلى درجة ما،       فإن هذه التعابير المنطويـة علـى           مفارقات تاريخية ليست كلها غير م?ئمة لبعض الدول التي تدور حاليًا      في الفلـك ا?ميركـي.      وعلى غرار الماضي فإن الممارسة " ا?مبريالية "          ا?ميركية تشتق إلى حد كبيـر مـن التنظـيم ا?مثل،    ومن قدرتها على تعب        ئة موارد اقتصادية وتكنولوجية ضخمة ومعدة ?هداف عـسكرية،    ومن ا?غراء الثقافي الغامض،            والمتسم في الوقت ذاته با?همية والذي تتصف بـه طريقـة أو   أسلوب الحياة ا?ميركية،         ومن الدينامية الحادة والتنافسية المتأصلة لدى النخـب )   جمـع نخبـة( ا?جتماعية والسياسية ا?ميركية .   كانت ا?مبراطوريات      السابقة تتمتع بهذه السمات عمومًا.       ولعل روما ترد أوً? إلى الـذهن .        فقد أقيمت هذه ا?مبراطورية خ?ل قرنين ونصف قرن تقريبًا        على توسع إقليمي دائـب نحـو  الشمال أوً?،             ومن ثم نحو الغرب والجنوب الشرقي، إضافة إلى تأكيد السيطرة البحرية الفعالـة  على ش    واطئ البحر ا?بيض المتوسط كلها.   فمن الناحية الجغرافية،  وصلت ذ    روة التوسـع فـي   211 العام   قبل المي?د ) انظر الخريطة.(         كانت روما ذات سلطة سياسية مركزية وذات اقتـصاد   يتمتع با?كتفاء الذاتي.            أما سلطتها ا?مبريالية فقد مورست عن تعمد وقصد عبر منظومة معقـدة  من التنظيما  ت السياسية وا?قتصادية. وكذلك،        فإن منظومة الطرق البرية والبحريـة المـصمم ة استراتيجيا، والمنطلق  ة من العاصمة،     سمحت بإعادة ا?نتشار السريع وبالحشد، كل   ما حدث تهديـد  أمني رئيس،       للجيوش الرومانية المتوضعة في مختلف الدول التابعة،    وفي المقاطعات الخاضـعة للدولة المركزية .        300 وفي ذروة ا?مبراطورية نشرت الجيوش الروما1نية في الخارج ما ? يقل عـن ألـف رجل،           وهي قوة كبيرة وهامة جعلت من التفوق الروماني في التكتيك وا     ?سـلحة حقيقـة فعليـة          إضافة إلى قدرة المركز على التحكم بإعادة النشر السريعة نسبيًا. )     ومن المدهش أن نذكر أنه في    ،1996 العام كانت أميركا،   التي تشكل حاليًا        القوة العظمى ذات التعداد السكاني ا?كبر بكثير م ن 
----------------------------------------------------
ص15
------
سكان ا?مبراطورية الرومانية،          296 تحمى أماكن ا?متداد الخارجية لمناطق سيطرتها بوسـاطة ألف جندي محترف يتوضعون في ما وراء البحار .        ومهما يكن من اثر فإن القوة ا?مبريالية لروما ك   انت قد جاءت من حقيقـة نفـسية مهمـة.  فالقول "   أنا مواطن روماني "       كان أرقى تعريف ممكن بالذات، ومصدر فخر واعتزاز،  وطموحـًا     يريد كل إنسان أن يحققه. وغالبًا                 ما كان يمنح ذلك حتى إلى الذين لم يكونـوا قـد ولـدوا فـي  إمبراطورية روما،       وكان هذا الوضع المتميز للمواطن الروماني ي عتبر تعبيرًا     عن تفوق ثقـافي       وتربوي يبرر ا?حساس بأصالة السلطة ا?مبريالية الرومانية.       وهو ? يعني ا?نتماء إلى الحكـم   الشرعي لروما فحسب،            بل كان يجعل الخاضعين لهذه السلطة راغبين في أن يتم قبولهم وتمثلهم    وإدخالهم في البنية ا?مبراطورية.  فالتفوق الثقافي،  الذي اع تبر أمرًا  مسلمًا       به من قبـل الحكـام ومعترفًا  به من قبل ا?تباع المذعنين عمل في نهاية المطاف على تعزيز القوة ا?مبراطورية.    ،وعمومًا   فإن هذه القوة ا?مبريالية المثلى،         300 والتي لم يكن ينازعها أحد استمرت سنة .          وباستثناء التحدي الذي فرض في مرحلة ما من قبل قرطاج    ة المجاورة وعلى ا?طراف الشرقية ل?مبرا طورية اليونانية،       فإن العالم الخارجي كان في معظمه بربريًا      وغير منظم جيدا وغير قادر      في غالب ا?حيان على القيام  إ?   بهجمات متفرقة ومشتتة،    ناهيك عن تخلفه الثقافي.  وطالما كانت  ا?مبراطورية الرو     مانية قادرة على المحافظة على     الحيوية والوحـدة الـداخليتين،    فـإن العـالم الخارجي كان غير قادر على المنافسة .           ثمة أسباب ث?ثة رئيسة أدت إلى ا?نهيار الفعلي ل?مبراطورية الرومانية .   فا?ول هـو أن    ا?مبراطورية أصبحت كبيرة جدًا    ولم يعد ممكنًا      أن تحكم من مركز واحد،    ولكن انقسامها إلـى   نصفين غربي وش رقي دم? ر أوتوماتيكيًا    الطابع ا?حتكاري لسلطتها.     والثاني هو أن الفترة الطويلة           ا?مد ل?حساس بالغطرسة وا?عتزاز خلقت مذهب المتعة الثقافي الذي عمل بالتدري  ج على تآ كل    رغبة النخبة السياسية في العظمة.            والثالث هو أن التضخم الدائم عمل بدوره على نـسف قـدرة   النظام على      المحافظة على نفسه دون تضحيات اجتماعية،         ا?مر الـذي لـم يعـد المواطنـون   مستعدين للقيام به.      وهكذا تأمر كل من التفتت الثقافي،    وا?نقسام السياسي والتضخم المالي،  لكي يجعلوا روما غير منيعة إز اء البرابرة الذين عاشوا على حدودها الخارجية.    لم تكن روما،   حسب المقاييس الم عاصرة الحالية،   قوة عالمية حقيقية،     بل كانت مجرد قـوة إقليمية.                 ومهما يكن ا?مر في ضوء ا?حساس بالعزلة التي كانت سائدة في ذلـك الوقـت بـين   مختلف قارات العالم،      فإن قوتها ا?قليمية كانت متحفظة )    وبتعبير ، أو محتواة ذاتيًا  آخر مستهلكة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  16
ذاتيًا( ومعزولة،    ولم يكن يوجد لها      غريم مباشر أو حتى بعيد.  وهكـذا،    كانـت ا?مبراطوريـة  الرومانية عالمًا  قائمًا    بحد ذاته علمًا           أن تنظيمها السياسي المتفوق وتفوقها الثقافي جعـ? منهـا خليفة ل?نظمة ا?مبراطورية التي سبقتها وكانت ذات مساحات جغرافية أكبر منها .  ومع  كل ذلك،    لم تكن ا?مبراطورية الروما  نية فريدة في  نوعها .فا?مبراطوري تان  الرومانية  والصينية ظهرتا معًا    في نفس الوقت،          بالرغم من أن أيا منهما لم تكن تعي وجود ا?خرى.  وفي  221 العام   قبل المي?د )        ،( وهو زمن الحروب البونية بين روما وقرطاجة   نجد أن توحيد الـدول      السبع الموجودة آنذاك في قوام ا?مبراطورية   الصينية ا?ولى،   من قبل "تشين" حثّ     علـى بنـاء               الجدار العظيم في الصين الشمالية لكي يعزل المملكة الداخلية عن عالم البربر الموجود وراءها . أ   ما إمبرطورية هان ال?حقة،       140 التي بدأت تظهر في العام  قبل المي?د،    فقد كانت أكثر أهمية وتأثيرًا     من حيث الحجم والتنظيم. وع   ندما بدأت مرحلة المسيحية،     كان عدد من يخضعون لسلطة  هذه ا?     57 مبراطورية ? يقل عن  مليون إنسان.    وإن هذا العدد الكبير،      الذي لم يسبق له مثيـل،  كان دليً?         على وجود سيطرة مركزية فعالة على نحو استثنائي،      وعلى أن هذه الـسيطرة كانـت      تمارس بوساطة نظام بيروقراطي مركزي وتأدبي.          وتوسـع الحكـم ا?مبريـالي إلـى كوريـا   ،( )الحالية وأجزاء من منغوليا،    ومعظم الساحل الصيني )الحالي.( ولكن،     ، وحسبما حدث لروما            فقد أصبحت إمبراطورية هان مصابة بأمراض داخلية وتسارع أنهيارها الفعلي بسبب تقـسيمها  220 في العام قبل المي?د إلى ث?ث ممالك مستقلة.  تضم      ن التاريخ ال?حق للصين دورات توحيد وتوسع،       ولكن جاءت بعدها فتـرات التفتـت والتشظي.   وقد نجحت الصين،  أكثر من  مرة،          في إقامة أنظمة إمبرياليـة ذات أحتـواء ذاتـي، ومعزولة،        وغير معرضة لتحديات خارجية من قبل أي منافسين.       ولم يلبـث التقـسيم الث?ثـي     ا?طراف لمملكة هان أن انعك     589 س اتجاهه في العام  بعد المي?د،      مع ظهور شيء ما قريـب   من النظام ا?مبريالي .           ولكن فترة توكيد الذات أو التفوق ا?مبريالي العظيم للـصين اصـطدمت  بالمانشوريين )  شعب منشوريا المنغولي (     وخاصة في أثناء الحكم المبكر لـس?لة تـشينغ.  وفـي     القرن الثامن عشر أصبحت الصين،  مرة ثانية،    ، إمبراطورية قوية الجناحين   حيث أحيط مركزها  ا?مبريالي )ا?مبراطوري(    بدول من ا?تباع والمؤيدين،      بما في ذلك كوريـا ) الحاليـة ( والهنـد الصينية،   وتاي?ند وبورما، ونيبال.           وهكذا أمتد الحكم الصيني من الـشرق ا?قـصى الروسـي )حاليًا(   وعبر سيبيريا الجنوبية   إلى بحيرة  بايكال،   وحتى كازاخستان )   ،( الحالية أيضًا ومن ثم نحو المحيط الهندي، الشمالية وباتجاه الخلف عبر ?وس وفيتنام . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص17
وعلى غرار الحالة الرومانية،         فإن هذه ا?مبراطورية كانت ذات تنظيم مالي، واقتـصادي، وثقافي،  وأمني معقد.          فالسيطرة على مساحة كبيرة من ا?رض، وعلى ما يزيد   300 على مليون   إنسان يعيشون فيها،       كانت قد مورست عبر كل هذه الوسائل،        ومع تشديد قـوي علـى سـلطة  سياسية مركزية،     ومدعومة بمنظومة خدمات للسعادة )   جمع ساعي أو مراسل(     فعالة إلـى حـد كبير.       وكانت ا?مبراطورية كلها مقسمة إلى أربع مناطق،     تبدأ من العاصمة بكين )حاليًا  بيجين(           وتصل إلى مناطق حدودية تبعد مسافات يقطعها السعاة في أسبوع وأسبوعين،     ، وث?ثة أسـابيع   وأربعة أسابيع على التوالي.    أما السلطة البيروقراطية المركزية،    ، المدربة مهنيًا والمنتقاة علـى أساس التنافس والمهارة، فهي التي كانت تقدم مصادر القوة للوحدة .      كانت هذه الوحدة قد عززت، ودع?مت،       على غرار ما حدث في روما أيضًا    بإحساس قـوي               التأثير ومتجذر بعمق عن التفوق الثقافي الذي ازداد قوة في ظل الكونفوشيوسية التي كانت فلسفة    ، مفضلة إمبراطوريًا ومع التشديد على ا?نسجام،  والتسلسل الهرمي فـ  ي الـسلطة وا?نـضباط. وعمومًا   فإن الصين،  أو ا?مبراط ورية السماوية،        كان ينظر إليها على أنها مركز العـالم،  مـع         وجود برابرة فقط على حدودها وما وراء هذه الحدود.   وأن كونك صينيًا    يعني أنك مثقف،  ولهذا السبب،          فإن سائر العالم كان يدين للصين با?حترام وا?ذعان لرغباتهـا.     وإن هـذا ا?حـساس   الخاص بالتفوق تخلّ   ل الرد الذي أعط  اه ا?مبراطور الصيني،       حتى في مرحلة تراجع النمو فـي الصين،              في نهاية القرن الثامن عشر، إلى ملك بريطانيا العظمى جورج الثالث الذي كان مبعوثوه                  قد حاولوا إغراء الصين على الدخول في ع?قة تجارية من خـ?ل تقـديم بعـض المنتجـات الصناعية البريطانية، ح بوصفها هدايا تعبر عن  سن النية:  "نحن، ا?مبراطور، نأمر، السماء، بنعمة  بتوجيهاتنا ملك إنكلترا أن يأخذ علما :  فا?مبراطورية السماوية ا?ربعة ، التي تحكم الجميع ضمن البحار ....   ? تثّ   من ا?شياء النادرة والنفيسة...       وليس لها أقل حاجة إلى صناعات ب?دكم....   ولذا فقـد ...   أمرنا مبعوثيكم ا     لمحترمين أن يعودوا بأمان إلى وطنهم.   وأنت أيها الملك،  يجـب   عليـك  أن تعمل بانسجام مع رغباتنا،  وذلك بأن تقوى و?ءك لنا وأن تؤكد لنا الطاعة الدائمة."   إن           تراجع وسقوط عدة إمبرطوريات صينية عزي بصورة رئيسة إلى عوامل داخلية.  فقـد      انتصر المغول وفي وقت ?حق "البرابرة"    الغربيون بسبب التعب الداخلي،  والفـساد،  ومـذهب المتعة،  وا?نهيار ا?قتصادي،            إضافة إلى أن ا?بداع العسكري عمـل علـى إضـعاف ا?رادة    الصينية ثم على انهيارها. وهكذا،         استغلت القوى الخارجية سوء ا?حوال الداخلية في الصين 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص18
وخاصة بريطانيا في حرب ا?فيون في ا?عوام ثم اليابان،     بعد قرن من ذلـك التاريخ،  حيث خلقت، بدورها،    ، إحساسًا عميقًا با?ذ?ل الثقافي       الذي أثار المشاعر الصينية عبـر                القرن العشرين، وذلك بسبب الصدام بين إحساسهم التحذر بالتفوق الثقافي مـن ناحيـة، وبـين          الحقائق السياسية المخزية لدولة الصين في فترة ما بعد  ا?مبراطورية    من ناحية ثانيـة.  وعلـى   غرار إمبراطورية روما،   فان الصين ا?مبراطورية . تصنف حاليًا      بوصفها قوة إقليمية ولكن هذه        الدولة كانت لها تطلعات عالمية في فترة ذروتها،          وذلك بمعنى أنه لم تكن توجد آنذاك أي دولـة          أخرى قادرة على تحدي هذا الوضع ا?مبراطوري أو حتى      على مقاومة أي توسع ?حق له،  إذا       كان هذا التوسع يمثل نزعة أو رغبة صينية.         وكان النظام الصيني ذا احتواء ذاتي وقدرة ذاتيـة         على ا?ستمرارية، واعتمد بصورة رئيسية على الهوية ا?تنية المشتركة،     با?ضافة إلـى قـدرة  محدودة نسبيًا     في ممارسة السلطة ) نقل القوة ( المركزية إل     ى الدول الخاضعة لها والموجودة على حدودها الجغرافية أو ذات ا?تنيات ا?جنبية .                  إن المركز ا?تني الكبير والمسيطر جعل من الممكن أن تقـوم الـصين بعمليـات تجديـد       إمبراطورية دورية أو عمليات إحياء وترميم نشيطة.        وفي هذا المجال، كانت الـصين مختلفـة تمامًا   عن ا?مبراطوريا    ، ت ا?خرى التي كانت فيها الشعوب ا?قل عددًا وذات الـدوافع ا?قـوى  إلى الهيمنة، قادرة،        خ?ل فترة زمنية ما على أن تفرض سيطرتها،  وتستمر بها،   على الـسكان     ا?خرين من ذوي ا?تنيات ا?خرى.   ومهما يكن ا?مر،         فما أن انهارت الـسيطرة لمثـل هـذه ا?مبراطوريات ذات البنية المر الصغيرة، كزية   حتى أصبحت عملية التجديد غير واردة.            ولكي نجد ما يماثل إلى حد ما التعريف الحالي للقوة العالمية،   يجب أن ن   عود إلى الظـاهرة   الهامة ل?مبراطورية المغولية.            فقد ظهرت هذه ا?مبراطورية عبر صراع حـاد مـع خـصوم   رئيسيين ومنظمين جيدًا.    وكانت بين هؤ?ء المهزوم      ين مملكتـا بولونيـا وهنغاريـا،  وقـوات   ا?مبراطورية الرومانية المقدسة،   وعدة و?يات روسية،   والخ?فة في بغداد،    وحتى س?لة سـنغ في الصين،  في وقت ?حق.     أقام جينكيز خان وخلفاؤه،     بعد أن هزم منافسيه ا?قليميين،    سيطرة مركزية على ا?راضي  التي احتلها،    وبالتالي فإن علماء    الجغرافيا السياسية الحاليين عر     فوا هذه الكتلة من ا?راضي بأنها       المنطقة المركزية أو المحورية الحيوية للقوة )الدولة( العالمية.      وقد امتدت هـذه ا?مبراطوريـة القاري       ة ا?وراسية من شواطئ بحر الصين إلى ا?ناض      ول في آسيا الصغرى وأوروبا الوسـطى ) انظر الخريطة.(   ولم يحدث    ان وجدت سيطره مركزيه مماثله على مثال هذه المساحات 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص19
الواسعة من ا?راضي التي احتلتها ا?مبراطورية المغولية إ? في أيام الذروة للكتلـة الـصينية السوفيي الستالينية تية .    كانت ا?مبراطوريات الرومانية، والصينية،         والمغوليـة دو? إقليميـة حققـت طموحـات  المتطلعين إلى      امت?ك سلطة أو قوة عالمية.          ، وفي حالة روما والصين، وحسبما ? حظنا سـابقًا     فقد كانت بينهما ا?مبراطورية متطورة جدًا     على الصعيدين السياسي وا?قتصادي،   بينما مـارس       المغول المنتشرون على نطاق واسع لتفوق "المركز "دورًا  جامعًا  ها مـًا.    وفـي المقابـل،  فـإن  ا?مبراطورية ال    مغولية حافظت على السيطرة السياسية با?عتماد، مباشر، على نحو   على الغـزو العسكري الذي كان يليه التكيف مع الشروط المحلية .        كانت السلطة ا?مبراطورية المغولية تعتمد إلى حٍد     كبير على السيطرة العسكرية.  وإذ كانت     هذه السيطرة تتحقق با?ستخدام الذكي،    الذي تنعدم فيه ال   شفقة أو الرحمـة،    للتكتيـك العـسكري             المتفوق الذي جمع بين القدرة الكبيرة في الحركة السريعة والحشد المؤقت جيـدًا)    فـي الوقـت   ،(المناسب     فإن الحكم المغولي لم يكن يملك نظامًا  اقتصاديًا   أو ماليًا   ، منظمًا   و? كانـت الـسلطة        المغولية نابعة من أي إحساس أكيد بالتفوق الثقافي.        وكان الحكام المغول قليلي العـدد جـدًا  إذا     أخذنا ذلك من منظور تمثي         ل طبقة حاكمة قادرة على التكاثر الذاتي ومهما يكن ا?   مر فإن غيـاب  ذلك ا?حساس،    من حيث الوعي الذاتي،     بالتفوق الثقافي أو حتى ا?تني،      هو الذي حـرم النخبـة ا?مبراطورية من الثقة الذاتية ال?زمة.   وفي الحقيقة،        فإن الحكام المغول أثبتوا أنهم حساسون جـدًا      إزاء اسـتيعابهم تـدريجيًا  أو     ذوبانهم في الشعوب ا?كثر تقدمًا     وثقافة التي استولوا عليها.    وهكذا، فإن أحد أحفاد   جينكيز خان   الذي أصبح إمبراطورًا       للجزء الصيني من مملكة الخان العظمى،   أصبح داعية متحمسًا   لمـذهب الكونفوشوسية،      بينما أصبح حفيد آخر داعية متحمسًا        ،  ل?س?م في وظيفته كسلطان لب?د الفرس وكذلك، هؤ?ء، أصبح حفيد ثالث من   الحاكم الثقافي الفارسي ?سيا الوسطى.   ،وهكذا              كان هذا العامل، أي استيعاب أو ذوبان الحكام في المحكومين، ومع غياب الثقافـة    السياسية المسيطرة، إضافة إ          لى المشك?ت غير القابلة للحل المتعلقة بخ?فة الخان الكبير الـذي             . هو الذي ادى الى انهيارها في نهاية المطاف ، أسس ا?مبراطورية  وقد أصبحت مملكة المغول                  كبيرة جدًا ولدرجة لم يعد ممكنًا معها أن تحكم من قبل مركز واحد، ولكن الحل الذي جرب في     هذا المجال، أي تقسيم ا?            ، مبراطورية إلى عدة أجزاء ذاتية ا?حتواء، هو الـذي حـثّ وحتـى بسرع       ة أكبر على الذوبان المحلي ا?مر الذي س?رع، بدوره،   التفتت ا?مبراطـوري.   وبعـد أن ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  
ص20       


استمرت أكبر إمبراطورية برية في العالم مدة قرنين،    1206 من العام    ،1405  إلى العام اختفت دون أن تترك أثرًا.   وبعد ذلك، أ      صبحت أوروبا مركز القوة العالمية من ناحية،      ومركز الصراعات مـن أجـل      امت?ك القوة العالمية من ناحية ثانية.  وفي الواقع،    فخ?ل الث?ثة قرون تقريبًا،   استطاع المحـيط       الشمالي الغربي من القارة ا?وراسية أو يحقق،         عبر القدرة على نقل القوة البحرية و?ول مـرة  في التاريخ، س  يطرة عالمية حقيقي    ة عندما وصلت القوة ا?وروبية،    إلى كل قارات العالم،  وأثبتت   وجودها في هذه القارت.            ويجدر بالذكر أن القائمين بهذه السيطرة مـن ا?وروبيـين الغـربيين      ا?مبراطوريين كانوا قلة من الناحية الديموغرافية،         و? سيما إذا ما قورنوا بعدد الذين أخـضعوا لهم، ومع      ذلك فمع بداية القرن العشرين، وخارج      نصف الكرة الغربي )     الذي كان قـد خـضع                 أيضًا قبل قرنين للسيطرة ا?وروبية الغربية والذي كـان مـأهوً? فـي معظمـه بالمهـاجرين    ،( ا?وروبيين وأحفادهم  نجد أن الصين، وروسيا،  وا?مبراطورية العثمانية،   وأثيوبيا كانت وحدها متحررة من السيطر الغربية ة ا?وروبية . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص21


ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ  ــــــــــــــ  ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ )ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ( ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ  ١ ـ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ  ٢ ـ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ  ٣ ـ ﺍﻟﻨﻔﻭﺫ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ  ٤ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٥ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ   ـ٦ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٧ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ  ٨ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ  ٩ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ ١٠ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ .    ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ،             ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﻟﻠﺤـﺼﻭل ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻘـﻭﺓ     ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ.    ﻓﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻫﻲ ﺘﻠ        ﻙ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘـﺔ ﺒـﺴﻴﺎﺩﺓ ﺃﻭﺭﻭﺒـﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴـﹰﺎ     ﻭﺤﻀﺎﺭﻴﹰﺎ ﻭﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺸﻅﻴﺔ.      ﻭﺨﻼﻓﺎ ﻻﺤﺘﻼل ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﺍﺴﻴﺔ ﻤﻥ        ﻗﺒل ﺍﻟﻤﻐﻭل ﺃﻭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻭﺴﻴﺔ ﻻﺤﻘﹰﺎ،      ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ  ﻟﻡ ﺘ      ﺘﺤﻘﻕ ﺇﻻ ﻋﺒﺭ ﺍﻻﻜﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭﺓ ﻋﺒﺭ ﺍ    ﻟﻤﺤﻴﻁﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻭﺴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴﺔ.  ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ،              ﻓﻘﺩ ﺘﻀﻤﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﺼﺭﺍﻋﹰﺎ ﻤﺴﺘﻤﺭﹰﺍ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺃﺠل      ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻓﺤﺴﺏ،        ﺒل ﻭﻤﻥ ﺍﺠل ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻀﻤﻥ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺫﺍﺘﻬﺎ ﺃﻴﻀﹰﺎ.  ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ     ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺠﻴﻭﺒﻭﻟﻴﺘﻴﹰﺎ ﻓﻬﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ             ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻷﻭﺭﻭﺒﺎ ﻟﻡ ﺘﻨﺒﺜﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻤﻥ ﻗﺒـل ﺃﻱ ﻗﻭﺓ )ﺩﻭﻟﺔ (ﺒﻤﻔﺭﺩﻫﺎ ﺃﻭﺭﻭﺒﻴﺔ .   ﻭﺒﺘﻌﺒﻴﺭ ﺃﻭﺴﻊ،     ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺇﺴﺒﺎﻨﻴﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﻤﻨﺘ ﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟـﺴﺎﺒﻊ ﻋﺸﺭ،           ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﻅﻬﺭﺕ ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﻗﻭﺓ ﺇﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺭﺌﻴﺴﺔ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ،    ﻭﺘﺘﻤﺘـﻊ ﺒﻁﻤﻭﺤـﺎﺕ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ.      ﻭﻗﺩ ﺨﺩﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﻭﺼﻔﻪ ﻋﻘﻴﺩﺓ ﻤﻭﺤﺩﺓ،          ﻭﻤﺼﺩﺭﹰﺍ ﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘﻴـﺎﻡ ﺒﺎﻟﻤﻬـﺎﻡ ﺍﻟﺘﺒـﺸﻴﺭﻴﺔ 
  ٢٢
ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ.  ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ،             ﻓﻘﺩ ﺍﺤﺘﺎﺝ ﺍﻷﻤﺭ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﻜﻴﻡ ﺒﺎﺒﻭﻱ ﺒﻴﻥ ﺇﺴـﺒﺎﻨﻴﺎ ﻭﻤﻨﺎﻓـﺴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴـﺔ، ﺍﻟﺒﺭﺘﻐﺎل،           ﻟﻜﻲ ﻴﺘﻡ ﺇﻀﻔﺎﺀ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻡ ﺍﻟﺭﺴﻤﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﺇﻟﻰ ﻤﺠﺎﻻﺕ )ﻤﻨﺎﻁﻕ ( ﻜﻭﻟﻭﻨﻴﺎﻟﻴـﺔ ﺇﺴﺒ       (١٤٩٤) ﺎﻨﻴﺔ ﻭﺒﺭﺘﻐﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻫﺩﺘﻲ ﺘﻭﺭﺩﺒﺴﻴﻼ  .(١٥٢٩) ﻭﺴﺎﺭﺍﻏﻭﺴﺎ ﻭﺒﺭﻏﻡ ﺫﻟـﻙ،  ﻓـﺈﻥ ﺇﺴﺒﺎﻨﻴﺎ،    ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺍﺠﻬﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ، ﻭﺍﻷﻟﻤﺎﻨﻴﺔ،      ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﻗﻁ ﺍﻥ ﺘﺅﻜﺩ ﺴﻴﺎﺩﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ،  ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺫﺍﺘﻬﺎﺃ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺎﺕ ﻭ ﻋﺒﺭ .        ﻭﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺒﺭﻭﺯ ﺇﺴﺒﺎﻨﻴﺎ ﺃﻥ ﺘﺨﻠﻰ ﻋ   ﻥ ﺍﻟﻨﻔﻭﺫ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﺭﻨﺴﺎ.     ،١٨١٥ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﺭﻨـﺴﺎ   ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﺓ،          ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺘﻌﺭﻀﻬﺎ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻟﻠﺨﻁﺭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻤﻨﺎﻓﺴﻴﻬﺎ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴـﻴﻥ،        ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ.        ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﻨﺎﺒﻠﻴﻭﻥ ﻜﺎﺩﺕ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺘﻘﻴﻡ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﺤﻘﻴﻘﻴ  ﺔ ﻋﻠـﻰ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ.   ﻭﻟﻭ ﻨﺠﺤﺕ ﺍﻨﺫﺍﻙ،   ﻻ ﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺃ         ﻥ ﺘﺤﻘﻕ ﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺕ ﺃﻭ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ ﺍﻟﻤـﺴﻴﻁﺭﺓ. ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ، ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻓﺈﻥ ﻫﺯﻴﻤﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻑ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﻘﻭﻯ .    ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ،    ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻤﺎﺭ    ﺴﺕ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﺒﺤﺭﻴﺔ       ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻟﻨﺩﻥ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎ ﺭﻱ ﺍﻟﺭﺌﻴ ﺴﻲ     ﻓﻲ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ "ﻭ   ﺤﻜﻤـﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴـﺔ  ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ."            ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﻗﺩ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ،  ﻓﺈﻥ ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ،            ﺸﺄﻨﻬﺎ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻁﺎﻤﺤﻴﻥ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ،  ﺃﻥ ،  ﺘﺤﻜﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻭﺤﺩﻫﺎ.   ﻭﻋﻭﻀﹰﺎ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ،  ﻓﻘﺩ ﺍ        ﻋﺘﻤﺩﺕ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻴﺒﻠﻭﻤﺎﺴـﻴﺔ ﺘـﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﻘـﻭﻯ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ،  ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﻓﺎﻕ ﺍﻹﻨﻜﻠﻴﺯﻱ ـ    ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻟﻤﻨﻊ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﻴﺔ ﻤـﻥ ﻗﺒـل ﺭﻭﺴـﻴﺎ ﺃﻭ ﺃﻟﻤﺎﻨﻴﺎ.               ﺃﻗﻴﻤﺕ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺒـﻴﻥ ﺍﻻﻜﺘـﺸﺎﻑ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺍﻟﻐﺯﻭ.     ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻨﺒﺜﻘﺕ ﺃﻴﻀﹰﺎ       ﻋﻠﻰ ﻏﺭﺍﺭ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﻸﺴﻼﻑ ﺍﻟﺭﻭﻤـﺎﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟـﺼﻴﻨﻴﻴﻥ               ﻭﻟﻠﻤﻨﺎﻓﺴﻴﻥ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻭﺍﻷﺴﺒﺎﻥ، ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺠﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻟﻘﻭﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ ﻤﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺃﻫﻤﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻔـﻭﻕ  ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ .               ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﻤﺠﺭﺩ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻋﺠﺯﻴﺔ ﺫﺍﺘﻴﺔ ﻤـﻥ ﻗﺒـل ﺍﻟﻁﺒﻘـﺔ ﺍﻟﺤﺎﻜﻤـﺔ       ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ، ﺒل ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺠﻬﺔ ﻨﻅﺭ ﺫﺍﺕ ﺃ       ﻓﻕ ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻲ ﺍﺸﺘﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻥ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ .           ﻭﻗﺩ ﻗﺎل ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻨﻴﻠﺴﻭﻥ ﻤﺎﻨﺩﻴﻼ، ﺃﻭل ﺭﺌﻴﺱ ﺃﺴﻭﺩ ﻟﺩﻭﻟﺔ ﺠﻨﻭﺏ ﺇﻓﺭﻴﻘﻴﺎ" :  ﻜﻨﺕ ﻗـﺩ                ﺭﺒﻴﺕ ﺃﻭ ﻨﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻪ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﻤﻭﻁﻥ ﻜل ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻷﻓـﻀل  ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .     ﻭﻟﻡ ﺃﻨﺒﺫ ﺠﺎﻨﺒﹰﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟ       ﺫﻱ ﻤﺎﺭﺴﺘﻪ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎﻥ ﻋﻠـﻲ."                  ﻭﻋﻤﻭﻤﹰﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﻨﺎﺠﺢ، ﻭﺃﺜﺭ ﺒﻬﺩﻭﺀ، ﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻹﻗـﻼل ﻤـﻥ                   ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﺍﺕ ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤـﻥ ﺃﺠـل ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅـﺔ ﻋﻠـﻰ ﻗـﻭﺓ ﺍﻟﻤﺭﻜـﺯ   ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻱ ﺃﻭ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻲ .   ١٩١٤ ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ        ﻜﺎﻨﺕ ﺁﻻﻑ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤـﻭﻅﻔﻴﻥ ،
  ٢٣            
 ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ ﺘﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﺃﺤﺩ ﻋﺸﺭ ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻤﻴل ﻤﺭﺒﻊ ﻭﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ  ﻤﻠﻴﻭﻥ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻏﻴﺭ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ.  ١ ـ    ١٩١٤-١٨٦٠ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺭﺓ ٢ ـ ﻨﻘﺎﻁ ﺍﻻﺨﺘﻨﺎﻕ)ﺍﻹﺠﺒﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺭﺍﺕ  (ﻗﺒ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﻥ  ل ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ  ٣ ـ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ   ٤ ـ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ  ٥ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٦ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ  ٧ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٨ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ  ٩ ـ    ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ  -ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ١٠ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ   ١١-    ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ                 ﻭﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ، ﻓﺈﻥ ﺭﻭﻤﺎ ﻤﺎﺭﺴﺕ ﺴﻠﻁﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺤٍﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻋﺒﺭ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻋﺴﻜﺭﻱ ﻤﺘﻔﻭﻕ ﻭﺇﻏـﺭﺍﺀ ﺜﻘﺎﻓﻲ .           ﻭﺍﻋﺘﻤﺩﺕ ﺍﻟﺼﻴﻥ ﺒﺩﺭﺠﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺠﻬﺎﺯ ﺒﻴﺭﻭﻗﺭﺍﻁﻲ ﻜﻑﺀ ﻟﻴﺤﻜﻡ ﺇﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺘـﺴﺘﻨﺩ،             ﺒﺩﻭﺭﻫﺎ، ﺇﻟﻰ ﻫﻭﻴﺔ ﺍﺘﻨﻴﺔ ﻤﺸﺘﺭﻜﺔ، ﻤﻌﺯﺯﺓ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﺎ ﻋﺒﺭ ﺇﺤﺴﺎﺱ ﻤﺘﻁﻭﺭ ﺠﺩﹰﺍ ﺒﺎﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ . ﺃﻤﺎ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ             ﺍﻟﻤﻐﻭﻟﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺠﻤﻌﺕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻜﺘﻴﻙ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺩﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺯﻭ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴـﺔ               ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻴل ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺯﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ ﺒﻭﺼﻔﻬﻤﺎ ﺃﺴﺎﺴـﹰﺎ ﻟﻠﺤﻜـﻡ . ﻭﻟﻜـﻥ  ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ )    ﺸﺄﻨﻬﻡ ﺸﺄﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﻥ ﻭﺍﻷﻟﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ (      ﺤﻘﻘﻭﺍ ﺍﻟﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻋﻨـﺩﻤﺎ  ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻋﻼﻤﻬﻡ)    ﺠﻤﻊ ﻋﻠﻡ ﺃﻭ ﺭﺍﻴﺔ (  ، ﺘﺘﺒﻊ ﺘﺠﺎﺭﺘﻬﻡ      ﺇﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﻡ ﺒﺎﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ    ﺍﻟﻤﺘﻔﻭﻕ ﻭﺒﺎﻟﻌﺎﻤل ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺴﻡ .        ﻭﻟﻜﻥ ﺃﻱ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺎﺕ ﻟﻡ ﻴﻜـﻥ  ﻋﺎﻟﻤﻴـﹰﺎ . ﻭﺤﺘـﻰ       ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻗﻭﺓ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻌﹰﻼ .         ﻓﻬﻲ ﻟﻡ ﺘﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺤﻘﻘـﺕ ﺍﻟﺘـﻭﺍﺯﻥ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻫﻜﺫﺍ، ﻜ             ﺎﻨﺕ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺭﺓ ﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ﻟﻠﺘﻔﻭﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺭﻭﺯ ﺍﻟـﺩﻭﻟﻲ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁـﺎﻨﻲ، ﻜﻤـﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺩﻤﻴﺭ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﻷﻭﺭﻭﺒﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺩﺩ ﺤﺘﻤﹰﺎ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ.  
  ٢٤     
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل، ﻓﺈﻥ ﺃﺒﻌﺎﺩ  ﻨﻔﻭﺫﻴﺔ             ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺤﺎﻟﻴﹰﺎ ﻫـﻲ ﻓﺭﻴـﺩﺓ ﻓـﻲ ﻨﻭﻋﻬـﺎ .      ﻓﺎﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻻ ﺘﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﺒﺤﺎﺭ ﻭﻤ  ﺤﻴﻁﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻓﺤﺴﺏ،     ﺒل ﻁﻭﺭﺕ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ               ﺤﺎﺴﻤﺔ ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺒﺭﻤﺎﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻭﺍﻁﺊ ﻤﻤﺎ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻨﻘل ﻗﻭﺘﻬﺎ ﺒﻁﺭﺍﺌﻕ ﺃﻭ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﻫﺎﻤﺔ ﻋﻠﻰ  ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ. ﻭﻫﻜﺫﺍ،     ﻓﺈﻥ ﺠﻴﻭﺸﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺘﺘﻭﻀﻊ ﺒﺜﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ﻭﺍﻟـﺸﺭﻗﻴﺔ ﺒﺄﻭﺭﺍﺴﻴﺎ،      ﻭﻫﻲ ﺘﺴﻴﻁﺭ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻋل ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻲ.  ﺍﻤﺎ ﺍﻟﺩﺍﺌﺭﻭﻥ  ﻓﻲ   ﻓﻠﻙ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ،    ﺍﻟـﺫﻴﻥ ﻴﺘـﻭﻕ      ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﺭﺘﺒﻁ ﺭﺴﻤﻴﹰﺎ ﺒﻭﺍﺸﻨﻁﻥ،          ﻓﺈﻨﻬﻡ ﻤﻭﺠﻭﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﻜل ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﺭﺍﺴـﻴﺔ، ﻜﻤـﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﺭﻴﻁﺔ .  ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ١ ـ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ   ٢ ـ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴﺔ  ٣ ـ ﺍﻟﻨﻔﻭﺫ)ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ( ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ  ﺍﻟ ٤ ـ  ﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺠﻴﻭﺒﻭﻟﻴﺘﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ  ٥ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٦ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ  ٧ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ٨ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ  ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ ٩ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ   ١٠ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ  ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ ١١ ـ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ .        ﺘﺅﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻴﺔ       ﻟﻤﻤﺎﺭﺴـﺔ ﺍﻟـﺴﻴﻁﺭﺓ ﺃﻭ ﺍﻟـﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.  ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ،     ﻭﻓﻭﺭ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ،     ﻭﻗﻑ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺒﺸﻜل ﻤﺘﻤﻴﺯ    ﻋﻥ ﻜل ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ،       % ٥٠ ﺤﻴﺙ ﺯﺍﺩﺕ ﺃﺭﻗﺎﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﺴﺒﺔ   ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻟﻘﻭﻤﻲ ﺍﻟـﺴﻨﻭﻱ  ﻟﻠﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ.       ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺼﺤﻭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ،     ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻷﻭﺴـﻊ     ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻴﻨﺎﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﺴﻴﺎ،            ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺤﺼﺔ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﺍﻟـﺩﺨل ﺍﻟﻘـﻭﻤﻲ ﺍﻟـﺴﻨﻭﻱ                 ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﺘﺘﻘﻠﺹ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻲ ﻓﺘـﺭﺓ   ﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ.  ﻭﺒﺭﻏﻡ ﺫﻟﻙ،       ، ﻓﻌﻨﺩﻤﺎ ﺍﻨﺘﻬﺕ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﺍﻟﻼﺤﻘﺔ   ﻜﺎﻨﺕ ﺤﺼﺔ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺨل   ﺍﻟﻘﻭﻤﻲ ﺍﻟﺴﻨﻭﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ،   ﻭﺒﺸﻜل ﺍﻜﺜﺭ ﺘﺤﺩﻴﺩﹰﺍ،    ﺤﺼﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ،    ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻘﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﻡ 
  ٢٥  
 ﻴﺒﻠﻎ ﻨﺤﻭ  ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺌﺔ،  ﻋﻠﻤﹰﺎ ﺃ       ﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﻗﻡ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﺩﹰﻻ ﻭﺴﻁﻴﹰﺎ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ،    ﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻻﺴﺘﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ  ﺠﺎﺀﺕ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ.  ﻭﺍﻷ  ﻫﻡ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ،  ﺃﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺤﺎﻓﻅﺕ ﻋﻠﻰ، "ﻭﺴﻌ ﻭﺤﺘﻰ ﺕ"    ﺴﺒﻘﻬﺎ ﻓـﻲ ﺍﺴـﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻨﺠﺎﺤـﺎﺕ  ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ،  ﻤﻤﺎ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﻭﺠﺩ ﻤﺜﻴل ﻟﻬـﺎ   ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ،       ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﺍ   ﻟﻭﺼﻭل ﺍﻟﻔﻌﺎل ﺇﻟﻰ ﻜﺎﻓﺔ  ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.   ﻭﺨﻼل ﻜل ﺫﻟﻙ،           ﺤﺎﻓﻅﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺯﺍﻴﺎﻫﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴـﺔ ﻓـﻲ ﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴـﺎﺕ   ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺴﻤﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎ.   ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ         ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺤﺴﺎﺴﺔ ﻤﻥ ﺍﻗﺘـﺼﺎﺩ ﺍﻟﻐـﺩ      ﻴﻭﺤﻲ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ  ﻻ ﻴﺤﺘ     ، ﻤل ﺃﻥ ﺘﺘﺭﺍﺠﻊ ﻗﺭﻴﺒﹰﺎ  ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﻴﻥ ﻻ   ﻴﺯﺍﻟﻭﺍ ﻤﺤﺎﻓﻅﻴﻥ ﻋﻠﻰ،    ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﻤﻭﺴﻌﻴﻥ ﺘﻤﻴﺯﻫﻡ،         ﻭﺴﺒﻘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻹﻨﺘﺎﺠﻴـﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺠـﺎﻻﺕ   ، ﺍﻟﺤﺎﺴﻤﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺎﻓﺴﻴﻬﻡ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻴﻴﻥ.   ﻭﺒﺎﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﺃﻴﻀﺎ،         ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺴﻴﺎ ﻭﺍﻟﺼﻴﻥ ﻫﻤﺎ ﻗﻭﺘﺎﻥ ﺘﻐﺘﺎﻅﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.   ﻓﻔﻲ ﺒﺩﺍﻴـﺔ    ،١٩٩٦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﺒﺭﺕ ﻫﺎﺘﺎﻥ ﺍ           ﻟﺩﻭﻟﺘﺎﻥ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺯﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﺭﺌﻴﺱ ﺭﻭﺴﻴﺎ ﺒﻭﺭﻴﺱ    ﻴﻠﺘﺴﻥ ﺇﻟﻰ ﺒﻜﻴﻥ )ﺒﻴﺠﻴﻥ.(   ﻭﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ،   ﻓﺈﻨﻬﻤﺎ ﺘﻤﺘﻠﻜﺎﻥ ﺘ     ﺭﺴﺎﻨﺎﺕ ﻨﻭﻭﻴـﺔ ﻴﻤﻜﻨﻬـﺎ ﺃﻥ ﺘﻬـﺩﺩ   ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ .         ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺎﺴﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟـﺭﺍﻫﻥ    ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﻤـﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﻘﺭﻴﺏ،    ﻭﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻨﻬﻤﺎ     ﺘﺴﺘﻁﻴﻌﺎﻥ ﺸﻥ ﺤﺭﺏ ﻨﻭﻭﻴﺔ ﺍﻨﺘﺤﺎﺭﻴﺔ،  ﻓﺈﻥ ﺃﻴﹰﺎ     ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺘﺤﻘﻴﻕ    ﺍﻟﻨﺼﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﺏ.      ﻭﺒﻤﺎ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺘﻔﺘﻘﺭﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻨﻘل ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﺒﻐﻴـﺔ   ﻓﺭﺽ ﺇﺭﺍﺩﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ،       ﻭﻨﻅﺭﹰﺍ ﺇﻟﻰ ﻜﻭﻨﻬﻤﺎ ﻤﺘﺨﻠﻔﺘﻴﻥ ﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﹰﺎ ﻋﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ،    ﻓﺈﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺘﻤﻠﻜـﺎﻥ   ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟ        ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﻨﻔﻭﺫ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﻤﺩﻋﻭﻡ ﻭﺩﺍﺌﻡ ﻓﻲ ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ،     ﻭﻟﻥ ﻴﻤﻠﻜﺎ ﻗﺭﻴﺒﹰﺎ ﻤﺜـل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل .  ﻭﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ،             ﻓﺈﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺘﺤﺘل ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﺎﺴﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻟﻠﻘـﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ:            ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻤﻠﻙ ﻓﻴﻪ ﻗﺩﺭﺓ ﻭﺼﻭل ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻻ ﻤﺜﻴل ﻟﻬﺎ،    ﻭﺍﻟﻤﺠـﺎل ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩﻱ  ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺒ        ﻘﻰ ﻓﻴﻪ ﺫﺍﺕ ﻗﺩﺭﺓ ﺘﺤﺭﻙ ﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻤﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ.       ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ ﻭﺍﺠﻬﺕ ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺒﻌـﺽ      ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﻟﻤﺎﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ )        ﻻ ﺘﻤﻠﻙ ﺃﻱ ﺩﻭﻟﺔ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﺯﺍﻴﺎ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻟﻠﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔSad  ﻭﺍﻟﻤﺠﺎل         ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﺤﻴﺙ ﺘﺤﺎﻓﻅ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺴﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺒﺘﻜﺎﺭ؛   ﻭﺍﻟﻤﺠﺎل ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ  ﺘﺘﻤﺘﻊ ﻓﻴﻪ،    ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺎﺕ،    ﺒﺈﻏﺭﺍﺀ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﻤﻨﺎﻓﺴﺘﻪ،    ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺒﻴﻥ ﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ،  ﺍﻟﺫﻴﻥ      ﻴﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﺘﻤﻠﻙ ﻨﻔﻭﺫﹰﺍ           ﺴﻴﺎﺴﻴﹰﺎ ﻻ ﺘﻘﺘﺭﺏ ﺃﻱ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﻘـﺩﺭﺓ  ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺎﻓﺴﺘﻪ.  ﻭﻫﻜﺫﺍ،            ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﻌل ﻤﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺘﻠ ﻙ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ ﺤﺼﺭﹰﺍ.   
 
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتظرو الجزء الثالث من الفصل الاول 
*******************************

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anadare.alafdal.net
راسم غلاك
Admin
avatar

عدد المساهمات : 481
تاريخ التسجيل : 01/05/2010
العمر : 28
الموقع : Hzermot

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الثاني من الفصل الاول من كنتب رقعة الشطرمج الكبرى   الإثنين سبتمبر 19, 2016 6:23 pm

==========================
----------------------------


الجزء الثالث من الفصل الاول من كمتاب رقعة الشطرنج الكبرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



٢٦
ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ          ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ ﻴﺸﺘﺭﻙ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ﻤـﻊ ﺍﻷﻨﻅﻤـﺔ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴـﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ،     ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﺭﻭﻕ ﻫﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﺤﺩﺓ.       ﻭﻫﻲ ﺘﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺒﻌﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺒﻌﺎﺩ ﺍﻷﺭﻀﻴﺔ.    ﻓـﺎﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ     ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﻤﺎﺭﺱ ﻋﺒﺭ ﻨﻅﺎﻡ ﻋ        ﺎﻟﻤﻲ ﺫﻱ ﺘﺼﻤﻴﻡ ﺃﻤﻴﺭﻜﻲ ﻤﺘﻤﻴﺯ ﻴﻌﻜﺱ ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.            ﻭﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﺘﻌـﺩﺩﻱ ﻟﻜـٍل       ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜـﻲ ﻭﻨﻅﺎﻤﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ.          ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻗﺩ ﺒﻨﻴﺕ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻨﺨﺏ )  ﺠﻤﻊ ﻨﺨﺒـﻪ (   ﺴﻴﺎﺴـﻴﺔ ﺃﺭﺴـﺘﻘﺭﺍﻁﻴﺔ     ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ            ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﻨﻅﻤﺔ ﺘﺘﺴﻡ ﺒﻜﻭﻨﻬﺎ ﻤﺴﺘﺒﺩﺓ ﺃﻭ ﻤﻁﻠﻘﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺭﺌﻴـﺴﻴﺔ.                ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺃﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻬﻡ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺎل ﺴﻴﺎﺴﻴﹰﺎ ﺃﻭ ﻜﺎﻥ  ، ﻓـﻲ  ﺍﻷﺯﻤﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ، ﻤﻠﻭﺜﹰﺎ    ﺒﺎﻟﻌﻭﺍﻁﻑ ﻭﺍﻟﺭﻤﻭﺯ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ.      ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺩ ﺍﻟﻘﻭﻤﻲ )ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ(  ﺃﻭ "  ﻋﺏﺀ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻷﺒﻴﺽ"       ﺃﻭ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺒـ"    ،" ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻤﺩﻴﻨﻴﺔ   ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻋـﻥ   ﻓﺭﺽ ﺍﻟﺭﺒﺢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ،           ﻴﺨﺩﻡ ﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺩﻋﻡ ﻟﻠﻤﻐﺎﻤﺭﺍﺕ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭﺇﺩﺍﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﺴـﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺇﻫـﺭﺍﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﺘﺒﻴﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺭﺌﻴﺴﻴﺔ.              ﺃﻤﺎ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺇﺯﺍﺀ ﺍﻟﻨﻘل ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﻟﻠﻘـﻭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴـﺔ ﻓﻘـ    ﺩ ﻜـﺎﻥ ﻤﺘﻌـﺩﺩ ﺍﻻﺘﺠﺎﻫﺎﺕ.               ﻭﻗﺩ ﺩﻋﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﺍﻨﺨﺭﺍﻁ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﺎﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻷﺴـﺒﺎﺏ ﺘﻌـﻭﺩ ﻓـﻲ           ﻤﻌﻅﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺘﺎﺜﻴﺭ ﺍﻟﺼﺩﻤﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺤﺩﺜﻪ ﺍﻟﻬﺠﻭﻡ ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺭل ﻫﺎﺭﺒﺭ.    ﻭﻟﻜﻥ ﺩﺨﻭل ﺍﻟﻭﻻﻴـﺎﺕ              ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻗﻭﺒل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻓﺽ ﻭﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ﺤﺘﻰ ﺠﺭﻯ ﺤﺼ ﺎﺭ ﺒﺭﻟﻴﻥ   ﻭﻨﺸﺒﺕ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﻜﻭﺭﻴﺔ .   ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ،        ﻟﻡ ﻴﺴﺒﺏ ﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤـﺩﺓ ﻜﻘـﻭﺓ       ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﻨﻔﺭﺩﺓ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻻﺭﺘﻴﺎﺡ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ،   ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﻤل ﻓﻌﹰﻼ         ﻋﻠـﻰ ﺇﺜـﺎﺭﺓ ﻨﺯﻋـﺔ ﻨﺤـﻭ   ﺘﺼﺭﻴﻑ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﺤﺩﻴﺩﹰﺍ     ﻟﻠﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ.      ﻭﻗﺩ ﺃﺸﺎﺭﺕ ﺍﺴﺘﻔﺘﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ  ﺍﻟﺘﻲ    ١٩٩٥ ﺃﺠﺭﻴﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻤﻴﻥ ١٩٩٦ ﻭ   ﺇﻟﻰ ﺘﻔﻀﻴل "ﻤﺸﺎﻁﺭﺓ"    ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﻊ ﺁﺨﺭﻴﻥ، ﻋﻭﻀﹰﺎ  ﻋﻥ ﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻗﻁﺏ ﻭﺍﺤﺩ .     ﻭﺒﺴﺒﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ،          ﺸﺩﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺘﻘﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﺘﻤﻨﻲ ﺃﻭ   ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻨﻲ )       ﻋﻠﻰ ﻏﺭﺍﺭ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎل ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﻴﻥ ﺍﻟﻤﻬﺯﻭﻤﻴﻥ،   ﺃﻱ ﺃﻟﻤﺎﻨﻴـﺎ،  ﻭﺍﻟﻴﺎﺒـﺎﻥ،  ﻭﻻﺤﻘﹰﺎ ﺭﻭﺴﻴﹰﺎ (           ﺇﻟﻰ ﻤﺩﻯ ﺃﻜﺒﺭ ﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﻤﻭﹰﻻ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻨﻅﻤﺔ ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ.  ﻭﻋﻠـﻰ  ﻨﺤﻭ ﻤﻤﺎﺜل،              ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻟﻠﻨﻔﻭﺫ ﻋﻠﻰ ﻨﺨﺏ ) ﺠﻤـﻊ ﻨﺨﺒﺔ (  ﺃﺠﻨﺒﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺘﻘﻠﺔ،      ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺘﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﺍﻻﺴ     ﺘﻔﺎﺩﺓ ﻜﺜﻴـﺭﹰﺍ ﻤـﻥ ﺇ   ﻏـﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒـﺎﺩﺉ 
 
 ٢٧ 
ﻭﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ.           ﺜﻡ ﺘﻌﺯﺯ ﻜل ﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﺴﺎﺒﻘﹰﺎ ﺒﺎﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺱ ﻟﻠﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ      ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺘﺼﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻠﻬﻭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ،  ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ،    ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺴﺔ ﺠﺩﹰﺍ ﻟﻠﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻲ ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ ﻭﻟﻘﺩﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴ ﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﻜﺎﻓﺔ ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.    ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ،            ﻭﻻ ﺯﺍﻟﺕ ﺇﺤﺩﻯ ﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﻘﺩﺭ ﺤـﻕ ﻗﺩﺭﻫﺎ. ﻭﻤﻬﻤﺎ      ﻓﻜﺭ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ،           ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﻓـﻲ ﺃﻤﻴﺭﻜـﺎ ﺘﻤـﺎﺭﺱ ﺇﻏـﺭﺍﺀ ﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻴﹰﺎ،     ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .  ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ       ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻏﺭﺍﺅﻫﺎ ﻨﺎﺒﻌﹰﺎ ﻤﻥ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﻤـﺫﻫﺏ       ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻔل ﺒﻪ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ،       ﻭﻟﻜﻥ ﺇﻏﺭﺍﺀﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻨﻜـﺎﺭﻩ.  ﻓﺒـﺭﺍﻤﺞ  ﺍﻟﺘﻠﻔﺯﻴﻭﻥ ﻭﺍﻷﻓﻼﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﺤﺘل ﻨﺤﻭ ﺜﻼ   ﺜﻪ ﺃﺭﺒـﺎﻉ ﺍﻟـﺴﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ.   ﻭﺍﻟﻤﻭﺴـﻴﻘﻰ ﺍﻟـﺸﻌﺒﻴﺔ  ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﺴﻴﻁﺭ،  ﻫﻲ ﺍﻷﺨﺭﻯ،   ﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﻤﻤﺎﺜل،  ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻨ     ﺠﺩ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻴﻘﻠﺩ،  ﻭﻋﻠﻰ ﻨﺤﻭ ﻤﺘﺯﺍﻴﺩ،     ﺍﻟﻬﻭﺍﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺩﻉ ﻭﺍﻟﻤﻭﺩﻴﻼﺕ )     ،( ﺠﻤﻊ ﻤﻭﺩﻴل ﺃﻭ ﻤﻭﻀﺔ ﻭﻋﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ،  ﻭﺤﺘﻰ ﻁﺭﻴﻘﺔ  ﺍﺭﺘﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻼﺒﺱ،  ﻭﺍﻟﻤﻼﺒﺱ ﺫﺍﺘﻬﺎ.     ﺜﻡ ﺇﻥ ﻟﻐﺔ ﺍﻷﻨﺘﺭﻨﻴﺕ ﻫﻲ ﺇﻨﻜﻠﻴﺯﻴﺔ،   ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻷﻜﺒـﺭ ﻤـﻥ  ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ      ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻭﺍﺴﺏ ﺘﺄﺘﻲ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻤﻥ ﺃﻤ ﻴﺭﻜﺎ،ﻤﻤﺎ ﻴﺅﺜﺭ ﻓﻲ ﻤﺤﺘﻭﻯ ﺍﻟﻤﺤﺎﺩﺜﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ. ﻭﺍﺨﻴﺭﹰﺍ،           ﻓﻘﺩ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺴﺎﻋﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻤﺔ،    ﻋﻠﻤﹰﺎ ﺃﻥ ﺜﻤـﺔ         ﻨﺼﻑ ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻁﺎﻟﺏ ﺃﺠﻨﺒﻲ ﺘﻘﺭﻴﺒﹰﺎ ﻴﺘﺩﻓﻘﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ،       ﻭﻻ ﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﻤـﻨﻬﻡ ﺇﻟـﻰ ﺃﻭﻁﺎﻨﻬﻡ.  ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﺠﺩ ﺨﺭﻴﺠﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺎﺕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻜﺘﺏ ﺘﻘﺭﻴﺒﹰﺎ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ.  ﻭﻜﺫﻟﻙ،              ﻓﺈﻥ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﻴﻥ ﺍﻷﺠﺎﻨﺏ ﻴـﺸﺒﻪ ﺃﻭ ﻴﻘﻠـﺩ ﺍﻷﺴـﻠﻭﺏ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ.           ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺠﻭﻥ ﻜﻴﻨﺩﻱ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺠﺩ ﻤﻥ ﻴﻘﻠﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ،     ﻭﻟﻜﻥ ﺤﺘﻰ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﻘـﺎﺩﺓ   ﻭﺍﻟﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﻴﻥ )ﺸﻬﺭﺓ ﻭﺍﻷﻗل  (ﺃﺼﺒﺤﻭ   ﺍ ﻤﻭﻀﻊ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺩﻗﻴﻘـﺔ ﻭﺘﻘﻠﻴـﺩ ﺴﻴﺎﺴـﻲ ) ﻴﻘﻠﺩﻫﻡ ﺁﺨﺭﻭﻥ.( ﻭﻫﻜﺫﺍ،        ﻓﺈﻥ ﺴﻴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻤﺘﺒﺎﻴﻨﺔ ﻜﺎﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻴﻴﻥ )  ﻭﻋﻠﻰ ﺴـﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل،          ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ ﺭﻴﻭﺘـﺎﺭﻭ ﻫﺎﺸـﻴﻤﻭﺘﻭ،   ﻭﺭﺌـﻴﺱ ﻭﺯﺭﺍﺀ      ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﺘﻭﻨﻲ ﺒﻠﻴﺭ ﻻﺤﻅ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﺒﻠﻴﺭل"ﺠﻴﻤﻲ "ﻜﺎﺭﺘﺭ، ﻭ"ﺒﻴل " ﻜﻠﻴﻨﺘـﻭﻥ،  ﺍﻭ " ﺒـﻭﺏ "ﺩﻭل ( ﺍﻟـﺫﻴﻥ          ﻴﺠﺩﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻼﺌﻡ ﺘﻤﺎﻤﹰﺎ ﺃﻥ ﻴﻘﻠﺩﻭﺍ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻜﻠﻴﻨﺘﻭﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ )   ،( ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل ﻭﻟﻤﺴﺎﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ، ﻭﺘﻘﻨﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﻋﻼﻗﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ.    ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ،    ﺍﻟﻤﺘﺭﺍﻓﻘﺔ ﺒﺎﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ،     ﺘﻌﻤل ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻤﺎ ﻴ ﻼﺤﻅﻪ ﺃﻭ     ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﺒﻭﺼﻔﻪ " ﺍﻹﻤﺒﺭﻴﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ "ﻻﻤﻴﺭﻜﺎ.     ﻓﻔﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ ﺍﻷﻜﺜـﺭ     ﻜﺜﺎﻓﺔ ﻟﻠﺸﻜل ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ،  ﻨﺠﺩ ﺃﻥ         ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺘﻤﻴل ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ،  ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﻤﻘﻴﺎﺴﹰﺎ ﻟﻠﺘﻘﻠﻴﺩ.      ﻓﺎﻟﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ﻋﻠﻰ      ﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺩﺴﺘﻭﺭ ﻤﻜﺘﻭﺏ ﻭﻋﻠﻰ ﺴﻴﺎﺩﺓ     ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭﺘﻔﻀﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ،            ﻭﺒﻐﺽ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻋﻥ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴـﺭ ﺍﻟﻘـﺼﻴﺭ ﺍﻷﻤـﺩ ﻓـﻲ 
  
٢٨
ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ،      ﺍﻋﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ.        ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺯﻤﻨﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺍﻭ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺴﻨﻭﺍﺕ  ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ،              ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﺸﻴﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴـﺔ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻌـﺴﻜﺭﻴﻴﻥ ]ﻭﺨ         ﺎﺼﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﻋﺘﺒﺭ ﺫﻟﻙ ﺸﺭﻁﹰﺎ ﻤﺴﺒﻘﹰﺎ ﻟﻌﻀﻭﻴﺔ ﺤﻠﻑ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ )ﺍﻟﻨﺎﺘﻭ [(    ﻜﺎﻥ ﻭﻻ ﻴﺯﺍل ﻴﺘﺄﺜﺭ ﺇﻟﻰ ﺤٍﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭ ﺒﺎﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ .           ﻜﺎﻥ ﺇﻏﺭﺍﺀ ﻭﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻲ ﻗﺩ ﺘﺭﺍﻓﻘﺎ ﺃﻴﻀﹰﺎ   ﺒﺎﻟﺠﺎﺫﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺯﺍﻴﺩﺓ   ﻟﻠﻨﻤﻭﺫﺝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻷ ﻤﻴﺭﻜﻲ          ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻟﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻤﺎﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤـﺭﺓ    ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺱ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﻘﻴﺩ.     ﻭﺒﻤﺎ ﺃﻥ ﺩﻭل ﺍﻟﺭﻓﺎﻩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ،      ﺒﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﺭﺍﻋﺎﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻷﻟﻤﺎﻨﻲ  ﻋﻠﻰ "  ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺒﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ"    ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﻬﺩﻴﻥ ﻭﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎل،      ﺒﺩﺃﺕ ﺘﻔﻘﺩ ﻗﻭﺓ ﺍﻨﺩﻓﺎﻋﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘـﺼﺎﺩﻴﺔ،  ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤ            ﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻴﻥ ﻴﻨﺸﺩﻭﻥ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺌل ﺇﻥ ﺍﻷﺴﻠﻭﺏ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺍﻷﻜﺜـﺭ      ﺘﻨﺎﻓﺴﹰﺎ ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻷﻗل ﺸﻔﻘﺔ ﻭﺭﺤﻤﺔ )    ،( ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺩﻭﻡ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻘﱠ ﻠﺩ )  ﺒﻔﺘﺢ ﻭﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻼﻡ(  ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ     ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻻ ﺘﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺘﺘﺨﻠﻑ. ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ، ﻭﺤﺘﻰ ﻓﻲ    ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺸﺩﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟـﺴﻠﻭﻙ ﺍﻻﻗﺘـﺼ ﺎﺩﻱ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﻌﺘﺭﻓﹰﺎ ﺒﻬﺎ ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﺃﻤﺭﹰﺍ ﻀﺭﻭﺭﻴﹰﺎ ﻟﻠﻨﺠﺎﺡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ.       ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ،      ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻴﺘﺤﺩﺍﻥ ﻤﻌﹰﺎ ﻟﻴـﻨﻘﻼ     ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺇﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﺒﺴﻴﻁﺔ ﺘﻐﺭﻱ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ:           ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﻔـﺭﺩﻱ ﻴﻌـﺯﺯ ﺍﻟﺤﺭﻴـﺔ   ﻭﻴﻭﻟﺩ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺃﻴﻀﹰﺎ. ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﻓﺈﻥ  ﺍﻟﻤﺯﻴﺞ           ﺍﻟﻨﺎﺘﺞ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﺔ ﻭﺍﻷﻨﺎﻨﻴﺔ ﻫﻭ ﻤﺯﻴﺞ ﻗـﻭﻱ.                 ﻭﻴﻘﺎل ﺃﻴﻀﹰﺎ ﺇﻥ ﺍﻹﻨﺠﺎﺯ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﺍﻟﻔﺭﺩﻱ ﻫﻭ ﻫﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻭﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﺍﻥ ﻴﻔﻴﺩ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ،       ﺇﻤﺎ ﺒﺈﻋﻁﺎﺀ ﺍﻟﻤﺜل ﺍﻭ ﺒﺘﻭﻟﻴﺩ ﺍﻟﻐﻨﻰ )ﺍﻟﺜﺭﻭﺓ.(         ﻭﺘﻠﻙ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﺫﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻟﺩﻴﻬﻡ ﺍﻟﻁﺎﻗﺔ ﺍﻟﻁﻤﻭﺤﺎﺕ، ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺱ ﻭﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ .       ﻭﺇﺫ ﻴﻐﺯﻭ ﺍﻟﻁﺭﺍﺌﻕ ﺍﻻﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺒﺎﻟﺘﺩﺭﻴﺞ،     ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺨﻠﻕ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺍﻷﻜﺜﺭ ﻤﻼﺀ   ﻤـﺔ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴـﺔ       ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻻﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺩﻭ ﻜﺄ     ﻨﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﻁﺎﺒﻊ ﻴﻭﺠﺩ ﺇﺠﻤﺎﻉ ﻋﻠﻴﻪ.    ﻭﻋﻠﻰ ﻏﺭﺍﺭ ﻤـﺎ       ﻫﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ،   ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ      ﺘﺘﻀﻤﻥ ﺒﻨﻴﺔ ﻤﻌﻘﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ      ﻭﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺭﺍﺒﻁﺔ ﺩﺍﺨﻠﻴﹰﺎ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﻌ        ﺩﺓ ﻟﺘﻭﻟﻴﺩ ﺍﻹﺠﻤﺎﻉ ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﺜل ﺍﻟﻐـﺎﻤﺽ ﻓـﻲ  ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻨﻔﻭﺫ.              ﻭﻫﻜﺫﺍ، ﺘﺩﻋﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺒﻭﺴﺎﻁﺔ ﻤﻨﻅﻭﻤـﺔ ﺩﻗﻴﻘـﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻔـﺎﺕ ﻭﺍﻹﺌﺘﻼﻓﺎﺕ ﺘﻤﺘﺩ ﻓﻲ ﻜل ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .    ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻑ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ،  ﺍﻟﻤﻤﺜل ﻤﺅﺴﺴﺎﺘﻴﹰﺎ     ﺒﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺤﻠﻑ ﺍﻟﻨﺎﺘﻭ،     ﻴﺭﺒﻁ ﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺍﻷﻜﺜـﺭ ﺇﻨﺘﺎﺠﹰﺎ  ﻭﻨﻔﻭﺫﹰﺍ  ﺒﺄﻤﻴﺭﻜﺎ، ﺠﺎﻋﹰﻼ  ﻤ ﻥ ﺍ  ﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻤﺸﺎﺭﻜﹰﺎ  ﺭﺌﻴﺴﹰﺎ        ﺤﺘﻰ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴـﺔ     ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﺩﻭل ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ.          ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﻭﺍﺒﻁ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺍﻟﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﻁﺭﻑ ﻤﻊ ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ
 
 ٢٩
ﻓﺈﻨﻬﺎ     ﺘﺭﺒﻁ ﺃﻗﻭﻯ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺁ ﺴﻴﻭﻱ ﺒﺄﻤﻴﺭﻜﺎ،    ﻤﻊ ﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻥ )       ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻷﻗـل(   ﻤﺤﻤﻴﺔ ﺃﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺭﺌﻴﺴﺔ.    ﻭﺘﺸﺘﺭﻙ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤـﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌـﺩﺩﺓ ﺍﻷﻁـﺭﺍﻑ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩﺓ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﻜﻨﺩﻭﺓ )ﺴﻭﻕ(   ،(APEC) ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻵﺴﻴﻭﻱ ـ ﺍﻟﺒﺎﺴﻴﻔﻴﻜﻲ  ﺠﺎﻋﻠﺔ ﻤﻥ ﻨ ﻔﺴﻬﺎ ﻤﺸﺎﺭﻜﹰﺎ  ﺭﺌﻴﺴﹰﺎ       ﻓﻲ ﺸﺅﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.      ﻭﺇﻥ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻜـﺭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒـﻲ  ﻤﺤﻤﻲ ﻋﻤﻭﻤﹰﺎ    ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ،          ﻤﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻤﻥ ﻟﻌﺏ ﺩﻭﺭ ﻤﺭﻜﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤـﺎﺕ        ﺍﻟﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﻜﺭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻫﺫﺍ. ﻭﻜﺫﻟﻙ،    ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺒﺎﺕ ﺍﻷﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ     ،[ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ]ﺍﻟﻔﺎﺭﺴٍﻲ        ١٩٩١ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﺄﺩﻴﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺭﺓ ﻓﻲ ﻋـﺎﻡ    ﻀـﺩ ﺍﻟﻌـﺭﺍﻕ،         ﺠﻌﻠﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.   ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺍﻟﺴﻭﻓﻴﻴ ﺘﻲ             ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺨﺘﺭﻕ ﺒﺘﺭﺘﻴﺒﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺘﺭﻋﺎﻫﺎ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﻭﺘﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺘﻌﺎﻭﻥ ﺃﻭﺜﻕ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺘﻭ،  ﻭﻨﺫﻜﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍ ﻟﻤﺜﺎل ﻤﺎ ﻋﺭﻑ ﺒﺎﻟﺸﺭﺍﻜﺔ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺴﻼﻡ.  ﻭﻓﻀﹰﻼ   ﻋﻥ ﺫﻟﻙ،     ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻨﺄﺨﺫ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ،      ﻭﻜﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ، ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ  ﻟﻠﺘﻨﻅﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ    ،ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ "ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ."     ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻘﻭل ﺇﻥ ﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘﺩ    (IMF) ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ     ،" ﻭﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻴﻤﺜﻼﻥ ﻤﺼﺎﻟﺢ "ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺒﻨﻴﺘ      ﻬﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻔﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬـﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ.     ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ، ﻓﺘﺘﻡ ﺍﻟﺴﻴ ﻁﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ،   ﻭﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ،   ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ،   ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺘﻘﻔﻲ ﺃﺜﺭﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺃﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺃﺼﻼ،    .١٩٤٤ ﺘﻌﻭﺩ ﺒﺸﻜل ﺨﺎﺹ ﺇﻟﻰ ﻤﺅﺘﻤﺭ ﺒﺭﻴﺘﻭﻥ ﻭﻭﺩﺯ ﻋﺎﻡ  ﻭﺨﻼﻓﹰﺎ ﻟﻺﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ،     ﻓﺈﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺍﻟﻤﻌ    ﻘﺩ ﻟﻴﺱ ﻫﺭﻤـﹰﺎ ﻤﺭﺍ ﻗﺒﻴـﹰﺎ   ﺃﻭ ﺫﺍ  ﺴﻠﻁﺎﺕ ﻤﺘﺴﻠﺴﻠﺔ.         ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺘﻘﻑ ﻓﻲ ﻤﺭﻜﺯ ﻋﺎﻟ  ﻡ ﻤﺘﺸﺎﺒﻙ ﺩﺍﺨﻠﻴﹰﺎ،    ﻋﻠﻤﹰﺎ ﺃﻥ ﻫـﺫﺍ        ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺘﻤﺎﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭﺓ، ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﺭ، ﻭﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ،      ﻭﺍﻟـﺴﻌﻲ ﺇﻟـﻰ ﺇﺠﻤـﺎﻉ ﺭﺴﻤﻲ،          ﺤﺘﻰ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺘﻨﺸﺄ ﻓﻌﹰﻼ ﻤﻥ ﻤﺼﺩﺭ ﻭﺍﺤﺩ، ﻫﻭ،  ﻭﺍﺸﻨﻁﻥ ﺩﻱ. ﺴﻲ.  ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ       ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻠﻌﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ.         ﻭﺃﻥ ﺘﻠﻌﺏ ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻭﻓﻕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻷﻤﻴﺭﻜﺎ.              ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﺜﻤﻥ ﻴﺩﻓﻌﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻟﻘﺎﺀ ﻤﺭﻜﺯﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ        ﻫﻭ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻨﺠﺫﺍﺏ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟ  ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ.   ﻓﻀﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﻯ ﺍﻟﺫﻱ               ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﺘﺼﺭﻑ ﻓﻴﻑ ﻨﺠﺩ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺘﻌﺒﺌﺔ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﻴﻥ ﺍﻟـﺫﻴﻥ        ﺘﺸﺘﺭﻙ ﻤﻌﻬﻡ ﻓﻲ ﻫﻭﻴﺔ ﺩﻴﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺘﻨﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ.      ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﻠﻭﺒﻴﺎﺕ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ       ﻟﻜﻲ ﺘﺤﻘﻕ ﺘﻘﺩﻤﹰﺎ ﻤﺎ ﻓﻲ  ﻗﻀﺎﻴﺎﻫﺎ،   ﻭﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﻓ ﻲ ﺍﻟﻜﻭﻨﻐﺭﺱ،         ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺎﻹﻀـﺎﻓﺔ ﺇﻟـﻰ ﻨﺤـﻭ ﺃﻟـﻑ          ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺃﺠﻨﺒﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﺴﺠﻠﺔ ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﻨﺸﻴﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺼﻤﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ.    ﻭﺘـﺴﻌﻰ ﺃﻴـﻀﹰﺎ          ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺎﺕ ﺍﻻﺘﻨﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴـﺔ،     ﻋﻠﻤـﹰﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻭﺒﻴـﺎﺕ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻴﻭﻨﺎﻨﻴﺔ، ﺒﻭﺼﻔ ﻭﺍﻷﺭﻤﻨﻴﺔ ﺘﻘﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻷ ﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﺘﻨﻅﻴﻤﺎﺕ ﺘﻌﺘﺒﺭ  ﻜﺜﺭ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ.  


  ٣٠        
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﺨﻠﻘﺕ ﻨﻅﺎﻤﹰﺎ ﺩﻭﻟﻴﹰﺎ ﺠﺩﻴﺩﹰﺍ،       ﻟﻡ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﻨﺴﺨﺔ ﺜﺎﻨﻴـﺔ       ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ ﻓﺤﺴﺏ،        ﺒل ﻋﻤل ﺃﻴﻀﹰﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻀﻔﺎﺀ ﺍﻟﻁـﺎﺒﻊ ﺍﻟﻤﺅﺴـﺴﺎﺘﻲ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ. ﻟﻬﺫﺍ ﻭﺘﺸﻤل ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ ﻴﻠﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﻤﺎ :     ـ ﻨﻅﺎﻡ ﺃﻤﻥ ﺠﻤﺎﻋﻲ،       ﺒﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﻗﻭﺍﺕ ﻤﻭﺤﺩﺓ )ﺍﻟﻨﺎﺘﻭ،    ﺍﻟﻤﻌﺎﻫﺩﺓ ﺍﻷﻤﻨﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴـﺔ ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻴﺔ،  ﺍﻟﺦ(...      ـ ﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ )ﻨﺩﻭ   ﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻵﺴﻴﻭﻱ-  ﺍﻟﺒﺎﺴﻴﻔﻴﻜﻲ،  ﻭﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ   ﺍﻟﺤﺭﺓ ﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ (   ﻭﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺘﻌﺎﻭﻨﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺘﺨﺼ ﺼﺔ ) ﺍﻟﺒﻨﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ،    ﻭﺼـﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻨﻘـﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ، ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ .(                                                                                ـ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺘﺸﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺼﻨﻊ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻹﺠﻤﺎﻋﻲ،          ﺤﺘﻰ ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﺴﻴﻁﺭﹰﺍ ﻋﻠﻴـﺔ ﻤـﻥ ﻗﺒـل ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ.  ـ ﺘﻔﻀﻴل ﺍﻟﻌﻀﻭﻴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻀ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻔ ﻤﻥ ﺎﺕﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ .        ـ ﺒﻨﻴﺔ ﺩﺴﺘﻭﺭﻴﺔ ﻭﻗﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺼﺎﺭﻤﺔ )     ﺘﺘﺭﺍﻭﺡ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﻌﺩﺓ ﻟﻤﺤﺎﻜﻤﺔ ﺠﺭﺍﺌﻡ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻭﺴﻨﺔ.(                  ﻜﺎﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﻗﺩ ﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﺒﻭﺼﻔﻪ ﺠﺯﺀﹰﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬـﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜـﻲ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﺤﺘﻭﺍﺀ ﻤﻨﺎﻓﺴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ  ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺍﻻﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻭﻓﻴﻴﺘﻲ.        ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺠﺎﻫﺯﹰﺍ ﻟﻼﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ،     ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﻥ ﺘﺩﺍﻋﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺱ،  ﻭﺒﺎﻟﺘـﺎﻟﻲ       ﺨﺭﺠﺕ ﺃﻤﻴﺭﻜﺎ ﺒﻭﺼﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ.      ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺃﺤﺩ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺝ.  ﺠﻭﻥ ﺇﻴﻜﻴﻨﻴ ﻴﻠﻲ ﺭﻱ ﺠﻭﻫﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺒﻤﺎ :  "     ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭ ﺫﺍ ﻋﻼﻗﺔ ﺒ        ﺎﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻜﻭﻨﻪ ﻤﺘﻤﺭﻜﺯﹰﺍ ﺤﻭل ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ       ﻋﻜﺱ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﻟﻸﺴﻠﻭﺏ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻲ.   ﻭﻜﺎﻥ ﻨﻅﺎﻤﹰﺎ ﻟﻴﺒﻴ    ﺭﺍﻟﻴﹰﺎ ﻤـﻥ ﺨـﻼل  ﻜﻭﻨﻪ ﻤﺸﺭﻭﻋﹰﺎ،       ﻜﻤﺎ ﺍﻨﻪ ﺘﻤﻴﺯ ﺒﺘﻔﺎﻋﻼﺕ ﺃﻭ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ.    ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻭﻥ )  ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻀـﺎﻓﺔ   ﺍﻟﻴﺎﺒﺎﻨﻴﻴﻥ ﻫﻨﺎ ﺃﻴﻀﹰﺎ (ﻗ           ﺎﺩﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﻭﺘﻜﺎﻤل ﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺘﻬﻡ ﻭﺍﻗﺘـﺼﺎﺩﺍﺘﻬﻡ ﺒﻁﺭﺍﺌـﻕ ﻜﺎﻨـﺕ    ﻤﺘﻼﺌﻤﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ،          ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻊ ﺘﺭﻙ ﻓﺭﺼﺔ ﻻﺨﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻷﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺫﺍﺕ  ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ  ﻭﺸﺒﻪ  ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ...       ﻋﻠﻤﹰﺎ ﺃﻥ ﺘﻁﻭﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩ ﺨﺩﻡ "ﺘﺩﺠﻴﻥ "  ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭل  ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ .                ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩﺕ ﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﺤﺎﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭل ﻤﻥ ﺤﻴﻥ ﺇﻟﻰ  ﺁﺨـﺭ، ﻭﻟﻜـﻥ ﺍﻟﻨﻘﻁـﺔ 
 
 ٣١               
ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻫﻲ ﺃﻨﻪ ﺘﻡ ﺍﺤﺘﻭﺍﺀ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﻀﻤﻥ ﻨﻅﺎﻡ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﺘﺠﺫﺭ ﺒﻌﻤﻕ، ﻭﻤﺴﺘﻘﺭ، ﻭﻤﺘﺭﺍﺒﻁ ﻋﻠﻰ ﻨﺤـﻭ ﻤﺘﺯﺍﻴﺩ ...ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ  .(١) ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﻨﺸﻭﺏ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺨﺎﺭﺝ       ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ، ﻻﺘﻭﺠﺩ ﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟ   ﻤﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭﻜﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺒﻭﻗﺔ . ﻭﻟﻜﻥ ﻫل ﺴﺘﺒﻘﻰ ﺩﻭﻥ ﺘﺤﺩﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺔ؟.    

                                           )١(  ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ ﺒﻌﻨ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتظرو الفصل الاول من الجزء الثاني؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anadare.alafdal.net
 
الجزء الثاني من الفصل الاول من كنتب رقعة الشطرمج الكبرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اليمن والفجرالجديد :: ما لاتعرفه عن السياسه الامريكيه وحروبها القذره-
انتقل الى: